الشيخ السبحاني
406
رسائل ومقالات
نصيبه ، وإذا أجدبت السنة جعلوا ما للَّه للأصنام قائلين بأنّها فقيرة لا شيء لها وللَّه كلّ شيء . انظر كيف يجمع العقل البدائي بين المتناقضات ؟ ! فالصنم أو الحجر الّذي ليس بشيء هو في نفس الوقت شريك للخالق في كلّ شيء ! ! فساء ما يحكمون في الجمع بين من يقول للشيء « كُنْ فَيَكُونُ » * وبين الحجر الأصم ! الآية الرابعة قال سبحانه : « وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » . « 1 » المراد من الشركاء في الآية « شُرَكاؤُهُمْ » هو الكهنة وخدمة الأصنام وغيرهم من الرؤساء ، الذين زيّنوا للمشركين قتل أولادهم ، وكانت الغاية من تزيين هذا العمل القبيح هو إهلاكهم وتلبيس دينهم عليهم ، أي تخليط دينهم عليهم . الآية الخامسة قال سبحانه : « وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ » . « 2 » الحجر هو الحرام ، ومعنى ذلك أنّ المشركين كانوا يقتطعون قسماً من زرعهم وثمارهم وماشيتهم ويحرّمون التصرف فيه إلّا على من يختارون ، كما يحكي عنهم قوله
--> ( 1 ) . الأنعام : 137 . ( 2 ) . الأنعام : 138 .